تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

81

مصباح الفقاهة

إلى المقرض أربعة دراهم ، فإن هذه الدراهم وإن كانت مساوية للريال في المالية ولكنها زائدة عليها في المقدار ، ومع ذلك لا يكون هذا رباء ، إلا إذا استلزم زيادة في المالية ، وهذا بخلاف المعاملات المعاوضية ، فإن شراء الريال الواحد بأربعة دراهم معاملة ربوية قطعا . والسر في ذلك ما ذكرناه آنفا ، من أن معنى القرض تمليك العين على وجه ضمان المثل أو القيمة ، ومن البين أن هذا العنوان أمر كلي قابل الانطباق على أفراده الخارجية المساوية للعين المأخوذة قرضا في المالية وإن زادت عليها في القدر ، فيستكشف من ذلك أن باب القرض غريب عن باب المعاملات المعاوضية ، وإلا لاتحدا في الآثار ( 1 ) . 2 - قوله ( رحمه الله ) : ولا الغرر المنفي فيها . أقول : توضيح كلامه أنه يجوز اقتراض شئ مع الجهل بمقداره وأوصافه ، ومن الظاهر أنه لو كان القرض من قبيل المعاملات المعاوضية لاعتبر فيه العلم بالمقدار والأوصاف ، لنهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع

--> 1 - ثم إن الفقهاء ذكروا أن الربا المعاوضي قد يكون بالزيادة العينية كما قد يتحقق بالزيادة الحكمية ، كاشتراط أحد المتبايعين على الآخر شيئا ، وأما اختلاف العوضين في وصف الجيد والردئ فليس من الربا المعاوضي ، وإنما يكون ربا في القرض ، لأن كل قرض يجر نفعا فهو ريا ، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الربا المعاوضي ، فدائرة الربا في القرض أوسع من الربا في البيع . فقد تكون الزيادة ربا في القرض ولا تكون ربا في البيع ، وهذا واضح ، وإنما المهم تصوير عكس ذلك ، أعني ما يكون ربا في المعاوضة مع عدم كونه ربا في القرض ، على ما هو ظاهر كلام المصنف ( رحمه الله ) ، وهو ما إذا اشترط المقترض شرطا في الدين ، فإنه ليس نفعا للمقرض ، وإنما هو ضرر عليه . نعم إذا انعكس الأمر واشترط المقرض على المقترض شيئا يتحقق معه الربا ، لأنه نفع حكمي يصدق معه عنوان كل قرض يجر نفعا ، فعلي هذا يتم استشهاده ، فإن القرض لو كان من المعاوضات لكان مقتضى اطلاقات أدلة الربا المعاوضي ثبوت الربا في القرض ، لعدم ورود دليل خاص ناف للربا في المقام بخصوصه - المحاضرات 2 : 33 .